النويري

2

نهاية الأرب في فنون الأدب

كلّ فاضل بعد الفاضل فضله ، وكلّ قد عرف له فضله ؛ وستقف إن شاء اللَّه من كلامه على السحر الحلال ، فتروى صداك من ألفاظه بالعذب الزّلال ؛ فمن ذلك قوله : وافينا « 1 » قلعة نجم [ وهى « 2 » نجم ] في سحاب ، وعقاب في عقاب « 3 » ؛ وهامة لها الغمامة عمامه ، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها « 4 » قلامه . ومن رسائله ما كتب به إلى النظام أمير حلب : ورد كتاب المجلس السامي - حرس اللَّه به نظام المجد [ وأطلق فيه « 5 » لسان الحمد ] ، ودامت مساعيه مصافحة ليد السعد ، وأحسن له التدبير في اليومين : من قبل ومن بعد - فمرحبا بمقدمه ، وأهلا بمنجمه ؛ والشوق تختلف وفود « 6 » صروفه ، وتتنوّع صنوف ضيوفه ؛ فلا بد أن تتبعّض إذا تبعّضت المسافات ، وتبرد وتخمد إذا عبّدت « 7 » ودنت الطَّرقات ؛ ولو بمقدار ما يدنو اللقاء على الرسول السائر ، بالكتاب الصادر ، والخيال الزائر ، بالحبيب العاذر ، والنسيم الخاطر ، من رسائل الخواطر ؛ وقد وجدت عندي أنسا لا أعهده ؛ وعددت نقص البعد أحد اللقاءين ، كما كنت أعدّ زيادة البعد أحد النأيين ؛ فزاده اللَّه من القلوب

--> « 1 » كذا وردت هذه العبارة في ( ا ) ، ( ب ) ؛ والذي في كتاب الروضتين ج 1 ص 239 « والشيخ الفقيه قد شاهد ما يشهد به من كونها نجما في سحاب » الخ والشيخ الفقيه هو زين الدين بن نجا الواعظ ؛ والقلعة التي وصفها ، هي قلعة حمص ، كما ذكره صاحب الروضتين أيضا . وفى وفيات الأعيان ج 1 ص 403 طبع بولاق أن هذه القلعة يقال إنها قلعة كوكب . « 2 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) وقد أثبتناها عن ( ب ) . « 3 » العقاب بكسر العين : المراقى الصعبة من الجبال ، مفرده عقبة بفتح العين والقاف . « 4 » في الروضتين : « منها » . « 5 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) وقد أثبتناها عن ( ب ) . « 6 » في الأصل : « فقود » ؛ وهو تحريف . « 7 » عبدت : ذللت ومهدت . وفى كلا الأصلين : « بعدت » ؛ وهو غير مستقيم ؛ ولعل صوا ما أثبتنا كما يقتضيه ما قبله وما بعده من الكلام .